تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
282
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أقسام الدلالة الدليلُ الشرعيُّ قد يكون مدلولُه مردّداً بين أمرين ، أو أمور ، وكلُّها متكافئةٌ في نسبتها إليه ، وهذا هو المجمل . وقد يكونُ مدلولُه متعيّناً في أمرٍ محدّدٍ ولا يحتمل مدلولًا آخرَ بدلًا عنه ، وهذا هو النصّ . وقد يكونُ قابلًا لأحد مدلولين ، ولكنّ واحداً منهما هو الظاهرُ عرفاً ، والمنسبقُ إلى ذهن الإنسان العرفي ، وهذا هو الدليلُ الظاهر . أمّا المجملُ فيكونُ حجّة في إثبات الجامعِ بين المحتملاتِ إذا كان له - - على إجمالِه - - أثرٌ قابلٌ للتنجيز ما لم يحصلْ سببٌ من الخارج يُبطلُ هذا التنجيزَ ، إمّا بتعيين المرادِ مِن المجمل مباشرةً ، وإمّا بنفي أحدِ المحتملين ، فإنّه بضمِّه إلى المجمل يثبتُ كونُ المرادِ منه المحتملَ الآخر ، وإمّا بمجملٍ آخرَ مردَّدٍ بين محتملين ، ويُعلَمُ بأنَّ المرادَ بالمجملين معاً معنىً واحدٌ ، وليس هناك إلّا معنىً واحدٌ قابلٌ لهما معاً فيُحمَلانِ عليه ، وإمّا بقيام دليلٍ على إثبات أحدِ محتملَيِ المجمل ؛ فإنّه وإن كان لا يكفي لتعيين المرادِ من المجمل في حالة عدمِ التنافي بين المحتملين ، ولكنّه يوجبُ سقوطَ حجّيةِ المجملِ في إثبات الجامعِ وعدمِ تنجُّزِه ؛ لأنّ تنجُّزَ الجامعِ بالمجمل إنّما هو لقاعدة منجّزيةِ العلمِ الإجمالي ، وهذه القاعدةُ لها أركانٌ أربعة ، وفي مثل الفرضِ المذكورِ يختلُّ ركنُها الثالثُ - - كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة - - حيث إنّ أحدَ المحتملين إذا ثبتَ بدليلٍ ، فلا يبقى محذورٌ في نفي المحتملِ الآخر بالأصل العمليِّ المؤمِّن . وأمّا النصُّ فلا شكّ في لزوم العملِ به ، ولا يحتاجُ إلى التعبُّد بحجّية الجانبِ الدلاليِّ منه إذا كان نصّاً في المدلول التصوّريِّ والمدلولِ التصديقيِّ معاً .